فمنها : عموم قولـه تعا لیٰ : «أوْفُوا بِا لعُقُودِ» . و«ا لعقود» :
إمّا جمع «عقد» بفتح العین ، وهو الربط الخاصّ فی الحبل ، استعیر للعقود ا لاعتباریّـة ؛ بدعویٰ أ نّـه فی تبادل ا لإضافتین ا للتین یتخیّل أ نّهما کا لحبل ، تحصل عقدة کا لعقدة فی ا لحبل .
فحینئذٍ تختصّ ا لعقود بما فیها تبادل بنحو ، کا لبیع ، وا لإجارة ، وا لصلح ، وتخرج منها ما لا تبادل فیها ، کا لنکاح ، وا لهبـة ، وا لوقف بناءً علیٰ کونـه عقداً ، وا لضمان ، وا لکفا لـة ، ونحوها ، وکذا مطلق ا لإیقاعات .
أو بدعویٰ : کون نفس ا لإیجاب وا لقبول ، وربطهما فی الاعتبار ، بمنزلـة ربط
ا لحبل وا لعقدة ا لحاصلـة فیـه ، فتدخل فیـه جمیع أنواع ا لعقود ، وتخرج منـه ا لإیقاعات ، کا لنذر ، وا لیمین ، وا لوقف بناءً علیٰ عدم اعتبار ا لقبول فیـه .
وإمّا جمع «عقد» بکسر ا لعین ، وهو ا لقلادة ، استعیر لمطلق ما لزم إتیانـه ؛ بدعویٰ أ نّـه کقلادة فی عنقـه تلزمـه حیثما کان ، فتدخل فیـه جمیع ا لعقود وا لإیقاعات وا لتعهّدات .
وا لأظهر مع ا لغضّ عن ا لقرائن ا لخارجیّـة ، هو ا لأوّل ؛ فإنّـه أوفق با لاعتبار ، علیٰ إشکال یأتی ا لکلام فیـه .
وبا لنظر إ لیٰ قولـه تعا لیٰ فی ا لنکاح : «أوْ یَعْفُوَ الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَةُ النِّکَاحِ» وقولـه تعا لیٰ : «وَلاٰ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّکَاحِ» هو ا لثانی ؛ لعدم ا لتبادل فی باب ا لنکاح ، ومع ذلک عبّر با لـ «عُقْدَة» وا لظاهر أنّ «الْعُقُود» أیضاً بهذا ا لمعنیٰ وا لاعتبار .
وأ مّا با لنظر إ لیٰ صحیحـة عبدالله بن سنان ، عن أبی عبدالله علیه السلام فی قولـه : «أوْفُوا بِالعُقُودِ» قال : «بالعهود» .
فا لمراد بـ «العُقُودِ» العهود ، فتخرج العقود المصطلحـة عنها ؛ فإنّ اعتبار العقد ا لمصطلح یخا لف اعتبار ا لعهد ، ضرورة أنّ ا لبیع وا لإجارة ونحوهما ، لیس فیها معنی ا لعهدة وا لعهد وا لتعهّد ، لا مطابقـة ، وهو واضح ، ولا ا لتزاماً ؛ لما تقدّم من أنّ
ا لفعل ا لاختیاری ، لا یعقل أن یکون من ا لمدا لیل ا لالتزامیّـة .
مضافاً إ لیٰ وضوح أنّ ا لبیع لیس إلاّ تبادل مال بمال ، إلاّ أ نّـه من ا لأحکام ا لعقلائیّـة ا لمترتّبـة علیـه وعلیٰ نحوه ، لزوم ا لعمل علیٰ طبق مقتضاه ، وهی غیر نفس ا لعقد .
نعم ، فی عقد ا لضمان وا لکفا لـة ا لتعهّد وا لالتزام ثابت ، فیدخلان فی عنوان «ا لعهود» کما تدخل فیـه قاطبـة ا لعهود ؛ من ا لنذر وأخویـه ، ومنها ا لبیعـة ا لمأخوذة للخلفاء وولاة ا لعهد ، بحسب ما تعارف فی عصر نزول الآیـة .
وعلیٰ هذا ا لاحتمال ، کانت الآیـة أجنبیّـة عن ا لبیع ونحوه ، إلاّ أنّ ا لأصحاب من عصر ا لشیخ قدس سره إ لیٰ زماننا هذا ، قد تمسّکوا بها لنفوذ ا لعقود ا لاصطلاحیّـة ولزومها ، والآیتان ا لواردتان فی ا لنکاح ، شاهدتان أو مؤیّدتان لدخول مثل عقد ا لنکاح فی ا لعقود ، وأنّ ا لاعتبار فیـه وفی غیره سواء .
فلابدّ إمّا من ا لالتزام باستعمال «العقود» فی ا لعهود وا لعقود ا لتی لیست بعهود ؛ بنحو استعمال ا للفظ فی أکثر من معنًی .
أو ا لالتزام بأنّ «العقود» جمع «عقد» بکسر ا لعین کما أشرنا إ لیـه .
أو ا لالتزام بأنّ ا لعقد من عقد ا لعسل ؛ أی غلظ ، أو بمعنیٰ أحکم ، فیدّعیٰ أنّ ا لعقود وا لعهود باعتبار لزومها ، فیها غلظـة وإحکام ، فتدخل فیها جمیع ا لعقود وا لعهود ، ولم یظهر من ا لصحیحـة ا لمتقدّمـة ، أنّ ا لمراد انحصار ا لعقود با لعهود ؛ فإنّ قولـه قال : «با لعهود» لم یظهر منـه ا لانحصار ، ولا ا لتفسیر ، بل لعلّـه للتنبیـه
علیٰ دخول ا لعهود فیها أیضاً ، فتأ مّل .
ویمکن أن یقال : إنّ ا لعهود ا لتی وقعت بین شخصین ، فیها معنی ا لعقود أیضاً ، کا لبیعـة ا لتی کانت متعارفـة فی تلک ا لأعصار با لتصفیق ونحوه ؛ فإنّها أیضاً بمنزلـة ا لعقدة ولو ادّعاءً وتشبیهاً ، فتدخل فی ا لعقود تلک ا لعهود باعتبار ا لعقد ، لا باعتبار ا لتعهّد ، وتخرج منها ا لتعهّدات ا لإیقاعیّـة ، کا لنذر ، وا لعهد .
وبعبارة اُخریٰ : إنّ فی تلک ا لعهود حیثیّتین ، إحداهما : ا لتعاهد ، وثانیتهما : ا لتعاقد ، وبـه یحصل ا لتعاهد ، کعقد ا لضمان ، فاُطلق علیها «ا لعقد» بهذه ا لحیثیّـة .
ثمّ إنّ ا لأظهر من بین الاحتما لات وا لأبعد من مخا لفـة ا لظاهر ، هو أنّ «العقود» استعیرت لمطلق العقود المعاملیّـة والعهدیّـة ، کعقد البیعـة ، والتعهّدات ا لمتداولـة بین ا لدول أو ا لأشخاص ، فإنّها أیضاً عقود تحتاج إ لی ا لإیجاب وا لقبول ، ولولا ذلک لما صحّ إیجاب ا لوفاء بها ؛ لأ نّـه فرع قرارها ، فادّعی أنّ ربط ا لقبول با لإیجاب عقدة ، وأ نّها حاصلـة من نفس ربطهما .
وفی هذا ا لاحتمال لا تکون مخا لفـة ظاهر ، إلاّ فی إطلاق «العقود» علی ا لأفراد الادّعائیّـة ، ولا محذور فیـه ؛ لقیام ا لقرینـة ا لواضحـة علیـه ، فا لعقد استعمل فی نفس ا لإیجاب وا لقبول ؛ با لدعوی ا لمتقدّمـة .
وأ مّا سائر ا لاحتما لات ، فتکون مخا لفـة للظاهر من جهات ، بلا قیام قرینـة .
مثلاً : لو اُرید من «ا لعقد» تبادل ا لإضافتین ؛ بدعویٰ أنّ کلّ إضافةٍ حبلٌ ، وأنّ ا لتبادل بینهما عقدة ، لتکثّر ا لادّعاء ؛ فإنّ تبادل ا لإضافتین أثر ا لعقد ا لمصطلح ، ولا معنیٰ لوجوب ا لوفاء بـه ، فلابدّ من دعویٰ اُخریٰ ؛ وهی أنّ ا لعقد ا لمؤثّر أثر ، وفی احتمال إرادة جمع ا لعقد با لکسر باعتبار ا للزوم ، یحتاج إ لیٰ دعویٰ اُخریٰ . . . وهکذا .