القول فی الخیار
حول أصالة لزوم البیع
دلالة آیة الوفاء علی اللزوم
نسخه چاپی | ارسال به دوستان
برو به صفحه: برو

نوع ماده: ----

پدیدآورنده : خمینی، روح الله، رهبر انقلاب و بنیانگذار جمهوری اسلامی ایران، 1279-1368

محل نشر : تهران

ناشر: موسسه تنظیم و نشر آثار امام خمینی(ره)

زمان (شمسی) : 1388

زبان اثر : عربی

دلالة آیة الوفاء علی اللزوم

فمنها :‏ عموم قولـه تعا لیٰ : ‏‏«‏أوْفُوا بِا لعُقُودِ‏»‏‎[1]‎‏ . و«ا لعقود» :‏

إمّا جمع «عقد»‏ بفتح العین‏‎[2]‎‏ ، وهو الربط الخاصّ فی الحبل ، استعیر للعقود‏‎ ‎‏ا لاعتباریّـة ؛ بدعویٰ أ نّـه فی تبادل ا لإضافتین ا للتین یتخیّل أ نّهما کا لحبل ، تحصل‏‎ ‎‏عقدة کا لعقدة فی ا لحبل .‏

‏فحینئذٍ تختصّ ا لعقود بما فیها تبادل بنحو ، کا لبیع ، وا لإجارة ، وا لصلح ،‏‎ ‎‏وتخرج منها ما لا تبادل فیها ، کا لنکاح ، وا لهبـة ، وا لوقف بناءً علیٰ کونـه عقداً ،‏‎ ‎‏وا لضمان ، وا لکفا لـة ، ونحوها ، وکذا مطلق ا لإیقاعات .‏

‏أو بدعویٰ : کون نفس ا لإیجاب وا لقبول ، وربطهما فی الاعتبار ، بمنزلـة ربط‏

‏ا لحبل وا لعقدة ا لحاصلـة فیـه ، فتدخل فیـه جمیع أنواع ا لعقود ، وتخرج منـه‏‎ ‎‏ا لإیقاعات ، کا لنذر ، وا لیمین ، وا لوقف بناءً علیٰ عدم اعتبار ا لقبول فیـه .‏

وإمّا جمع «عقد»‏ بکسر ا لعین ، وهو ا لقلادة‏‎[3]‎‏ ، استعیر لمطلق ما لزم إتیانـه ؛‏‎ ‎‏بدعویٰ أ نّـه کقلادة فی عنقـه تلزمـه حیثما کان ، فتدخل فیـه جمیع ا لعقود‏‎ ‎‏وا لإیقاعات وا لتعهّدات .‏

‏وا لأظهر مع ا لغضّ عن ا لقرائن ا لخارجیّـة ، هو ا لأوّل ؛ فإنّـه أوفق‏‎ ‎‏با لاعتبار ، علیٰ إشکال یأتی ا لکلام فیـه‏‎[4]‎‏ .‏

‏وبا لنظر إ لیٰ قولـه تعا لیٰ فی ا لنکاح : ‏‏«‏أوْ یَعْفُوَ الَّذِی بِیَدِهِ عُقْدَةُ‎ ‎النِّکَاحِ‏»‏‎[5]‎‏ وقولـه تعا لیٰ : ‏‏«‏وَلاٰ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّکَاحِ‏»‏‎[6]‎‏ هو ا لثانی ؛ لعدم ا لتبادل‏‎ ‎‏فی باب ا لنکاح ، ومع ذلک عبّر با لـ ‏«عُقْدَة»‏ وا لظاهر أنّ ‏«الْعُقُود»‏ أیضاً بهذا ا لمعنیٰ‏‎ ‎‏وا لاعتبار .‏

‏وأ مّا با لنظر إ لیٰ صحیحـة عبدالله بن سنان ، عن أبی عبدالله  ‏‏علیه السلام‏‏ فی قولـه :‏‎ ‎‏«‏أوْفُوا بِالعُقُودِ‏»‏‏ قال : ‏«بالعهود»‎[7]‎‏ .‏

‏فا لمراد بـ ‏«العُقُودِ»‏ العهود ، فتخرج العقود المصطلحـة عنها ؛ فإنّ اعتبار العقد‏‎ ‎‏ا لمصطلح یخا لف اعتبار ا لعهد ، ضرورة أنّ ا لبیع وا لإجارة ونحوهما ، لیس فیها‏‎ ‎‏معنی ا لعهدة وا لعهد وا لتعهّد ، لا مطابقـة ، وهو واضح ، ولا ا لتزاماً ؛ لما تقدّم من أنّ‏

‏ا لفعل ا لاختیاری ، لا یعقل أن یکون من ا لمدا لیل ا لالتزامیّـة‏‎[8]‎‏ .‏

‏مضافاً إ لیٰ وضوح أنّ ا لبیع لیس إلاّ تبادل مال بمال ، إلاّ أ نّـه من ا لأحکام‏‎ ‎‏ا لعقلائیّـة ا لمترتّبـة علیـه وعلیٰ نحوه ، لزوم ا لعمل علیٰ طبق مقتضاه ، وهی غیر‏‎ ‎‏نفس ا لعقد .‏

نعم ،‏ فی عقد ا لضمان وا لکفا لـة ا لتعهّد وا لالتزام ثابت ، فیدخلان فی عنوان‏‎ ‎‏«ا لعهود» کما تدخل فیـه قاطبـة ا لعهود ؛ من ا لنذر وأخویـه ، ومنها ا لبیعـة‏‎ ‎‏ا لمأخوذة للخلفاء وولاة ا لعهد ، بحسب ما تعارف فی عصر نزول الآیـة .‏

وعلیٰ هذا ا لاحتمال ،‏ کانت الآیـة أجنبیّـة عن ا لبیع ونحوه ، إلاّ أنّ‏‎ ‎‏ا لأصحاب من عصر ا لشیخ ‏‏قدس سره‏‏ إ لیٰ زماننا هذا ، قد تمسّکوا بها لنفوذ ا لعقود‏‎ ‎‏ا لاصطلاحیّـة ولزومها‏‎[9]‎‏ ، والآیتان ا لواردتان فی ا لنکاح ، شاهدتان أو مؤیّدتان‏‎ ‎‏لدخول مثل عقد ا لنکاح فی ا لعقود ، وأنّ ا لاعتبار فیـه وفی غیره سواء .‏

‏فلابدّ إمّا من ا لالتزام باستعمال ‏«العقود»‏ فی ا لعهود وا لعقود ا لتی لیست‏‎ ‎‏بعهود ؛ بنحو استعمال ا للفظ فی أکثر من معنًی .‏

‏أو ا لالتزام بأنّ ‏«العقود»‏ جمع «عقد» بکسر ا لعین کما أشرنا إ لیـه .‏

‏أو ا لالتزام بأنّ ا لعقد من عقد ا لعسل ؛ أی غلظ‏‎[10]‎‏ ، أو بمعنیٰ أحکم‏‎[11]‎‏ ، فیدّعیٰ‏‎ ‎‏أنّ ا لعقود وا لعهود باعتبار لزومها ، فیها غلظـة وإحکام ، فتدخل فیها جمیع ا لعقود‏‎ ‎‏وا لعهود ، ولم یظهر من ا لصحیحـة ا لمتقدّمـة ، أنّ ا لمراد انحصار ا لعقود با لعهود ؛‏‎ ‎‏فإنّ قولـه قال : ‏«با لعهود»‏ لم یظهر منـه ا لانحصار ، ولا ا لتفسیر ، بل لعلّـه للتنبیـه‏

‏علیٰ دخول ا لعهود فیها أیضاً ، فتأ مّل .‏

ویمکن أن یقال :‏ إنّ ا لعهود ا لتی وقعت بین شخصین ، فیها معنی ا لعقود أیضاً ،‏‎ ‎‏کا لبیعـة ا لتی کانت متعارفـة فی تلک ا لأعصار با لتصفیق ونحوه ؛ فإنّها أیضاً‏‎ ‎‏بمنزلـة ا لعقدة ولو ادّعاءً وتشبیهاً ، فتدخل فی ا لعقود تلک ا لعهود باعتبار ا لعقد ، لا‏‎ ‎‏باعتبار ا لتعهّد ، وتخرج منها ا لتعهّدات ا لإیقاعیّـة ، کا لنذر ، وا لعهد .‏

وبعبارة اُخریٰ :‏ إنّ فی تلک ا لعهود حیثیّتین ، إحداهما : ا لتعاهد ، وثانیتهما :‏‎ ‎‏ا لتعاقد ، وبـه یحصل ا لتعاهد ، کعقد ا لضمان ، فاُطلق علیها «ا لعقد» بهذه ا لحیثیّـة .‏

ثمّ إنّ ا لأظهر‏ من بین الاحتما لات وا لأبعد من مخا لفـة ا لظاهر ، هو أنّ‏‎ ‎«العقود»‏ استعیرت لمطلق العقود المعاملیّـة والعهدیّـة ، کعقد البیعـة ، والتعهّدات‏‎ ‎‏ا لمتداولـة بین ا لدول أو ا لأشخاص ، فإنّها أیضاً عقود تحتاج إ لی ا لإیجاب‏‎ ‎‏وا لقبول ، ولولا ذلک لما صحّ إیجاب ا لوفاء بها ؛ لأ نّـه فرع قرارها ، فادّعی أنّ ربط‏‎ ‎‏ا لقبول با لإیجاب عقدة ، وأ نّها حاصلـة من نفس ربطهما .‏

‏وفی هذا ا لاحتمال لا تکون مخا لفـة ظاهر ، إلاّ فی إطلاق ‏«العقود»‏ علی‏‎ ‎‏ا لأفراد الادّعائیّـة ، ولا محذور فیـه ؛ لقیام ا لقرینـة ا لواضحـة علیـه ، فا لعقد‏‎ ‎‏استعمل فی نفس ا لإیجاب وا لقبول ؛ با لدعوی ا لمتقدّمـة .‏

‏وأ مّا سائر ا لاحتما لات ، فتکون مخا لفـة للظاهر من جهات ، بلا قیام‏‎ ‎‏قرینـة .‏

‏مثلاً : لو اُرید من «ا لعقد» تبادل ا لإضافتین ؛ بدعویٰ أنّ کلّ إضافةٍ حبلٌ ، وأنّ‏‎ ‎‏ا لتبادل بینهما عقدة ، لتکثّر ا لادّعاء ؛ فإنّ تبادل ا لإضافتین أثر ا لعقد ا لمصطلح ، ولا‏‎ ‎‏معنیٰ لوجوب ا لوفاء بـه ، فلابدّ من دعویٰ اُخریٰ ؛ وهی أنّ ا لعقد ا لمؤثّر أثر ، وفی‏‎ ‎‏احتمال إرادة جمع ا لعقد با لکسر باعتبار ا للزوم ، یحتاج إ لیٰ دعویٰ اُخریٰ . . .‏‎ ‎‏وهکذا .‏

‎ ‎

  • )) ا لمائدة (5) : 1 .
  • )) لسان العرب 9 : 309 ، تاج العروس 2 : 426 .
  • )) ا لقاموس ا لمحیط 1 : 327 ، تاج ا لعروس 2 : 427 .
  • )) یأتی فی ا لصفحـة 27 .
  • )) البقرة (2): 237.
  • )) ا لبقرة (2) : 235 .
  • )) تفسیر علیّ بن إبراهیم 1 : 160 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 18 .
  • )) راجع ما تقدّم فی ا لجزء ا لأوّل : 116 .
  • )) لسان ا لعرب 9 : 310 .
  • )) ا لمنجد : 518 .